الشيخ الحويزي

469

تفسير نور الثقلين

لئن لم تنزع لنذبحنك ، فنزعت القميص والقوني في الجب عريانا ، قال : فشهق يعقوب شهقة وأغمى عليه ، فلما افاق قال : يا بني حدثني ، قال : يا أبت أسئلك باله إبراهيم واسحق ويعقوب الا أعفيتني فأعفاه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستقف على تتمته انشاء الله تعالى . 210 - في مجمع البيان وروى أن يوسف قال ليعقوب : يا أبت لا تسئلني عن صنيع اخوتي واسئل عن صنيع الله بي . 211 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام : فان هذا يوسف قاسى ( 1 ) مرارة الفرقة وحبس في السجن توقيا للمعصية والقى في الجب وحيدا ؟ فقال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد والمال ، مهاجرا من حرم الله تعالى وامنه فلما رأى الله عز وجل كآبته ( 2 ) واستشعاره الحزن أراه تبارك اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام انشاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون " ولئن كان يوسف حبس في السجن فلقد حبس رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه في الشعب ثلث سنين وقطع منه أقاربه وذوو الرحم وألجأوه إلى أضيق المضيق ، ولقد كادهم الله عز وجل كيدا مستبينا إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف القى في الجب فلقد حبس محمد صلى الله عليه وآله نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه : " لا تحزن ان الله معنا " ومدحه الله بذلك في كتابه . 212 - في تفسير العياشي عن إسحاق بن بشار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن الله بعث إلى يوسف وهو في السجن يا بن يعقوب ما أسكنك مع الخاطئين ؟ قال : جرمي فاعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من أهله فقال له : ادع بهذا الدعاء : يا كبير

--> ( 1 ) اي تحمل . ( 2 ) الكأبة : الغم والحزن .